محمد كرد علي
221
خطط الشام
الأبيض والجبس يجبلان معا ويفرغان في قوالب على الشكل المطلوب ، وتكتب على سطوحها آيات وأحاديث أو أشعار ، أو ترسم عليها نقوش مختلفة بمواد ثابتة ، ويذر عليها مسحوق الزجاج ، أو تطلى به ممدودا بسائل غروي ، وتشوى في تنور معدّ لذلك ، فيسيل الزجاج ويكسوها قشرة رقيقة تقيها من الغوائل والمؤثرات زمنا طويلا ، وتظهر النقوش والكتابات زاهية بألوانها الطبيعية . وفي سلسبيل جامع الدرويشية بدمشق نموذج منه أرخ بسنة ( 982 ) ، وقطعة أخرى كانت على قبر لطفي باشا أرخت بسنة ( 998 ) وهي محفوظة بدار الآثار بدمشق وقد كتبت عليها الآية الكريمة كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بخط تعليق مشرق وفي أعلاها رحمة المولى عليه كل حين . ولا تزال في بعض الجوامع والمدارس من هذا القيشاني العجيب نموذجات تأخذ بالأبصار . وكان في المسجد الأقصى مصنع للقاشاني له كامل الأدوات وذلك في عهد سليمان القانوني العثماني وهو أول من استعمل القاشاني في زخرفة خارج قبة الصخرة ، ولا تزال بعض قطعه محفوظة في المسجد . ويوجد الآن مصنعان فيها لرجلين أرمنيين أتيا القدس من كوتاهيه ، وكانت هذه من أشهر معامل القاشاني في الدولة العثمانية ، ويشتغل المصنعان بالصنف من القاشاني الذي يرغب الفرنج في اقتنائه وهي جيدة بعض الشيء لكنها لا تحاكي الأنواع القديمة . ويؤخذ تراب هذا النوع من مطحون حجر الصوان يسحق بآلة بخارية قوية . ومن أجمل النماذج من القيشاني بدمشق عمودان منه على طول متر في محراب جامع التبان في المناخلية جوار باب الفرج ، ومنه نموذج كثير ويظن أنه حديث في تربة جامع المرادية ، وفي مدخل السويقة في مدرسة أقوش النجيبي كتبت عليه آية الكرسي بالقيشاني البديع . وفي تكيتي السلطان سليمان وسليم وفي قبر في زقاق القرشي بالميدان كتب عليه هذا قبر الجنينين الطفلين يونس وفرج ، محفوظ في إدارة الأوقاف ، والقيشاني في جامع تنكز مكتوب عليه آية التوحيد وفي مدفن بلال الحبشي الصحابي 146 قطعة من القيشاني المعمول في كوتاهية .